مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
229
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
منبر معاوية منكوس ، ورأيت داره تشتعل نارا ، فأوّلت ذلك في نفسي أنّه مات . فقال له ابن الزّبير : فاعلم يا ابن عليّ ، أنّ ذلك كذلك ، فما « 1 » ترى أن تصنع إن دعيت إلى بيعة يزيد أبا عبد اللّه ؟ قال : أصنع أنّي لا أبايع له أبدا ، لأنّ الأمر إنّما كان لي من بعد أخي الحسن ، فصنع معاوية ما صنع وحلف لأخي « 2 » الحسن أنّه لا يجعل الخلافة لأحد من بعده من ولده ، وأن يردّها إليّ إن كنت حيّا ، فإن كان معاوية قد خرج من دنياه ، ولم يفئ لي ولا لأخي الحسن بما كان ضمن ، فقد واللّه أتانا ما لا / قوام لنا به ، انظر أبا بكر ، أنّي أبايع ليزيد ، ويزيد رجل فاسق معلن الفسق ، يشرب الخمر ، ويلعب بالكلاب والفهود ، ويبغض بقيّة آل الرّسول ؟ لا واللّه لا يكون ذلك أبدا . قال : فبينما هما كذلك في هذه المحاورة ، إذ رجع إليهما « 3 » الرّسول ، فقال : أبا عبد اللّه ! إنّ الأمير قاعد لكما خاصّة تقوما « 4 » إليه ! قال : فزبره « 5 » الحسين بن عليّ « 6 » ، ثمّ قال : « 6 » انطلق إلى أميرك لا أمّ لك ! فمن أحبّ أن يصير إليه منّا ، فإنّه صائر إليه ، وأمّا أنا ، فإنّي أصير إليه السّاعة « 7 » إن شاء اللّه تعالى . قال : فرجع الرّسول أيضا إلى الوليد بن عتبة ، فقال : أصلح اللّه الأمير ! أمّا الحسين بن عليّ خاصّة ، فقد أجاب ، وها هو صائر إليك في إثري . فقال مروان بن الحكم : غدر واللّه الحسين « 8 » ! فقال الوليد : مهلا ! فليس مثل الحسين يغدر « 9 » ولا يقول شيئا ، ثمّ لا يفعل . قال : ثمّ أقبل الحسين على من بحضرته ، فقال : قوموا إلى منازلكم ، فإنّي صائر إلى هذا الرّجل ، فأنظر ما عنده وما يريد . فقال له ابن الزّبير : جعلت فداك يا ابن بنت رسول
--> ( 1 ) - في د : أما . ( 2 ) - في د : إلى أخي . ( 3 ) - من د وبر ، وفي الأصل : إليهم . ( 4 ) - في د : يقوما ، وفي بر بغير نقط . ( 5 ) - من بر ، وفي الأصل : فذبره ، وفي د : فدبره . ( 6 - 6 ) في د : فقال . ( 7 ) - ليس في د . ( 8 ) - زيد في د : بن عليّ . ( 9 ) - في الأصل : بقدر ، وفي د : يقدر ، وفي بر : تقدر - كذا .